ابن إدريس الحلي

536

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الريح على لفظ الواحد ، يجوز أن يراد بها الكثرة ، كقولهم : كثير الدرهم والدينار ( 1 ) ، وقوله : * ( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) * ثم قال : * ( إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * ( 2 ) . فأما ما جاء في الحديث من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول إذا هبّت ريح : « اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » فلأنّ عامة ما جاء في القرآن بلفظ الرياح السقيا والرحمة ، كقوله : * ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) * ( 4 ) . وما جاء بخلاف ذلك جاء على الأفراد ، كقوله : * ( وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * ( 5 ) وقوله : * ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ) * ( 6 ) . قوله : * ( حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ ) * الإقلال حمل الشيء بأسره حتى يقلّ في طاقة الحامل له بقوة جسمه ، يقال : استقلّ بحمله ، والبلد الميت هو الّذي اندرست مشاربه وتعفت مزارعه ( 7 ) . فصل قوله تعالى : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً ) * الآية : 58 .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 458 . ( 2 ) - العصر : 2 3 . ( 3 ) - الحجر : 22 . ( 4 ) - الروم : 46 . ( 5 ) - قارن 4 : 458 ، والآية في سورة الذاريات : 41 . ( 6 ) - قارن 4 : 458 ، والآية في سورة الحاقة : 6 . ( 7 ) - قارن 4 : 462 .